البغدادي
384
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
زعم أنّ ويكأنّ مركب من ويك ومن أنّ ، وأنّ ويك أصله ويلك ، فحذفت منه اللام ، كما في بيت عنترة . ولا تخفى ركاكة قول الشارح : « وي كلمة تعجب ألحق بها كاف الخطاب » مع قوله : « أي ويلك وعجبا منك » . قال ابن الشجري في « أماليه » : قال المفسّرون في قول اللّه تعالى « 1 » : « وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ » ، معناه ألم تر أنّ اللّه . ومثل ذلك « 2 » : « وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » . واختلف فيها اللغويون فقال الخليل : إنها « وي » مفصولة من كأنّ ، والمراد بها التنبيه . وإلى هذا ذهب يونس وسيبويه والكسائي . وقال السيرافي : « وي » كلمة يقولها المتندّم عند إظهار ندامته ، ويقولها المندّم لغيره والمنبّه . ومعنى كأنّ اللّه يبسط الرزق التحقيق ، وإن كان لفظه لفظ التنبيه ، فالتقدير : تنبّه أنّ اللّه يبسط الرّزق ، أي : تنبّه لبسط اللّه الرّزق . وقال الفراء : معناه في كلام العرب التقرير ، كقولك لمن تقرر : ألا ترى إلى صنع اللّه ، فكأنّه قيل : أما ترى أنّ اللّه يبسط الرزق « 3 » . وأقول « 4 » : إنّ كل واحد من مذهبي الخليل والفراء ، وكذلك ما قاله السيرافي من أنّ التقدير : [ تنبّه « 5 » ] أن اللّه يبسط الرزق ، معناه ألم تر أنّ اللّه يبسط الرزق . وشاهد ذلك قوله تعالى « 6 » : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » .
--> ( 1 ) سورة القصص : 28 / 82 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 82 . ( 3 ) هذا ما في النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري 2 / 6 - 7 . وفي طبعة بولاق : " أما ترى الله يبسط الرزق " . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " فأقول " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من أمالي ابن الشجري . ( 6 ) سورة الحج : 22 / 63 .